السيد محمد الصدر
377
منة المنان في الدفاع عن القرآن
الإشارة الأُولى : أنَّ الله سبقت رحمته غضبه « 1 » . الإشارة الثانية : أنَّه عزّ وجلّ لا يضرّه التنازل ؛ فهو عظيمٌ على كلّ حالٍ بحيث لا يحتمل فيه النزول ولو بمقدار رأس الإبرة ، وهو من هذه الناحية يتكلّم من نقطة قوّةٍ لا متناهية ، فلو صدر من غيره هذا الكلام لكان له نحوٌ من الذلّة والضعة ، ولكنه تعالى لا يتسبّب إلى ضعة نفسه بحال ؛ لأنَّه أعظم من ذلك ، ويلقّن عبيده التوبة وكيفيّة الاعتذار . فكأنَّما يعطي هنا رأس الخيط للاعتذار مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ من نقطة قوّة ، وأمّا نحن فربما نعطي رأس الخيط في أمر مّا أو مسألة مّا لكن لا من باب الغنى ، بل من باب الحاجة . وأفاد الطريحي في ) مجمع البحرين ( أنَّ الله يُلقّن بحجّته مَن يشاء . كما قالوا في قوله تعالى : يَاأَيُّهَا الإِنسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ من أنَّ ذكر الكريم تلقين للعبد وتنبيه له على أن يحتجّ ويقول : غرّني كرمك « 2 » . كما روي من طرق العامّة أنَّ مولانا أمير المؤمنين ( ع ) دعا غلامه مرّات فلم يجبه ، فنظر فإذا هو بالباب ، فقال له : ) لِمَ لمْ تجبني ؟ ( . فقال : لثقتي بحلمك وأمني من عقوبتك . فاستحسن جوابه وأعتقه « 3 » . وفي المقام روايات مخيفة وروايات مُطَمئِنة ومقتضية للرحمة الإلهيّة
--> ( 1 ) إشارةٌ إلى ما ورد في الدعاء عن مولانا علي بن الحسين زين العابدين ( ع ) : ) يا مَن سبقت رحمته غضبه ( حسبما رواه في مصباح المتهجّد : 696 ، دعاء الموقف ، وإقبال الأعمال : 362 ، فصل : فيما نذكره من أدعية يوم عرفة ، والبلد الأمين : 249 ، وغيرها . ( 2 ) مجمع البحرين 311 : 6 ، مادّة ( لقن ) . ( 3 ) راجع مفاتيح الغيب 75 : 31 ، تفسير سورة الانفطار ، الجامع لأحكام القرآن 246 : 20 ، تفسير سورة الانفطار ، تفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان 458 : 6 ، تفسير سورة الانفطار ، وغيرها .